صندوق النقد الدولي يوضح تأثير العمل من المنزل على أسواق العمل في الاقتصادات المتقدمة

ex

بينما يبذل العالم قصارى جهده لإنهاء وباء كوفيد – 19، كان الاعتماد الأكبر للتكنولوجيات الرقمية أحد الثوابت الدائمة للعديد من الاقتصادات المتقدمة، وأصبح العمل من المنزل أمرًا شائعًا الآن، وقد قامت العديد من الشركات بتوسيع عملياتها عبر الإنترنت.
ومع انحسار الأزمة، يمكننا الآن أن نرى أن الرقمنة، مقاسة بحصة العمال الذين يستخدمون جهاز كمبيوتر متصل بالإنترنت، قد أثبتت أنها ورقة رابحة في العديد من الاقتصادات، وهذا له آثار بعيدة المدى وطويلة الأمد على الإنتاجية وأسواق العمل، بحسب دراسة لصندوق النقد الدولي.

تباينت الرقمنة على نطاق واسع، قبل الوباء، حسب البلدان والصناعات والشركات، فعلى سبيل المثال، كان لدى أكثر من 80% العاملين في السويد أجهزة كمبيوتر مزودة بإمكانية الوصول إلى الإنترنت في عام 2019، وهو أكبر عدد في دراسة سابقة لصندوق النقد الدولي، بينما كان لدى اليونان أقل نسبة، حيث كان لديها أقل من 40%، وبعد ذلك بعامين، قفزت حصة اليونان ما يقرب من 8%، لتصل إلى 45%، ما أدى إلى تضييق الفجوة مع السويد.
زاد معدل الرقمنة في الاقتصادات المتقدمة بمعدل 6%، وتؤكد نتائج الدراسة كيف أدى الوباء إلى تسريع الرقمنة، لا سيما في الاقتصادات أو الصناعات التي كانت متخلفة في هذا الصدد.
كانت الرقمنة تاريخياً أقل في القطاعات كثيفة الاتصال، بينما تميل الشركات الصغيرة إلى التخلف عن نظيراتها الأكبر، وهو اتجاه لوحظ في العديد من البلدان.

ومع ذلك، فمن الملاحظ أن هذه الفوارق لم تكن مدفوعة فقط بالاختلافات في مجالات الصناعة، إذ تتخلف المطاعم والفنادق اليونانية، على سبيل المثال، عن السويد بنسبة 38%، وقد تمتعت الشركات الصغيرة، التي كانت تاريخياً أقل رقمنة، بأكبر المكاسب، وبالمثل، فإن القطاعات الأقل رقمية تستثمر أكثر في الرقمنة.
أنقذت الطفرة في الرقمنة العديد من الشركات أثناء الوباء، ما ساعدها على التكيف مع عمليات الإغلاق من خلال العمل عن بُعد والعمليات عبر الإنترنت.
تؤكد النتائج الدراسة أن المستويات العالية من الرقمنة ساعدت في حماية الإنتاجية والتوظيف من صدمة الوباء، إذ عانت معظم الصناعات الرقمية من خسائر أقل بكثير في إنتاجية العمل وساعات العمل مقارنة بالقطاعات الأقل رقمية.
في خضم الوباء لعام 2020، أظهر بحثنا أن ارتفاع الرقمنة أدى إلى تقليل خسائر إنتاجية العمالة بنسبة كبيرة تبلغ 20% عند مقارنة النسب المئوية 75% و25% للرقمنة.
وفي حين أن بعض التغييرات التي أحدثها الوباء قد لا تستمر، فإن الأدلة الخاصة بالشركات الأكبر تظهر فرقًا متزايدًا في إنتاجية العامل الإجمالي بين الشركات ذات الرقمنة العالية والمنخفضة مع اقتراب الأزمة من نهايتها.
لكن الدراسة أشارت إلى أنه من السابق لأوانه تقييم الآثار طويلة المدى للرقمنة، لكن يمكن رؤية أنها ساعدت في تعزيز الإنتاجية وحماية التوظيف وتخفيف الاضطرابات الاقتصادية أثناء الوباء.

العمل عن بعد
في بداية الوباء، كان صانعو السياسات يخشون من أن تؤدي زيادة الرقمنة إلى زيادة عدم المساواة في سوق العمل من خلال زيادة الطلب على العمال ذوي المهارات العالية وإزاحة العمال ذوي المهارات المنخفضة والمتوسطة.
وفي حين كانت المهن الرقمية محمية بشكل أكبر من تسريح العمال مقارنة بالمهن غير الرقمية خلال الأزمة، لا توجد أدلة تذكر حتى الآن على حدوث تحول هيكلي في تكوين الطلب على العمالة نحو المهن الرقمية.
وبحسب ورقة عمل لصندوق النقد الدولية صدرت في سبتمبر الماضي، أظهرت بيانات الوظائف الشاغرة زيادة قوية في الطلب على العمال الأقل مهارة حيث بدأ الاقتصاد العالمي في التعافي.
أمل التغيير الأكثر ثباتًا ويمكن أن يكون له آثار طويلة الأجل في سوق العمل هو ثورة العمل من المنزل، فقبل الأزمة، كان 5% فقط من العمال يعملون عادة من منازلهم في أوروبا، ولكن بحلول عام 2021، تجاوزت النسبة 16%.
شهدت البلدان التي يكون فيها العمل من المنزل أكثر شيوعًا زيادات أكبر في مشاركة القوى العاملة، ما يشير إلى أن هذا الترتيب قد يجذب المزيد من العمال إلى سوق العمل، وعلى سبيل المثال، تجاوزت المشاركة بالفعل مستويات ما قبل الأزمة في هولندا، إذ يعمل أكثر من 20% من العمال عادة من المنزل، بينما في إيطاليا، حيث يعمل أقل من 10% من العمال من المنزل، تظل المشاركة أقل من اتجاهات ما قبل الجائحة.
يمكن أن يؤدي العمل من المنزل إلى تحقيق مكاسب كبيرة في الرفاهية من خلال تقليل التنقلات وزيادة مرونة إدارة الوقت، ويمكن أن يؤدي العمل من المنزل إلى تعزيز الارتباط بسوق العمل وعرض العمالة، مع دعم البيئة من خلال تقليل التنقل.